حذّرت مديرة منظمة التجارة العالمية من تفاقم المشكلات الديموغرافية في عدد كبير من دول العالم، مؤكدة أن التغيرات السكانية المتسارعة أصبحت أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية في المرحلة الحالية.
وأوضحت أن العالم يشهد مفارقات ديموغرافية واضحة، حيث تعاني بعض الدول المتقدمة من تراجع معدلات المواليد وارتفاع متوسط الأعمار، ما يؤدي إلى تقلص حجم القوى العاملة وزيادة الأعباء على أنظمة المعاشات والرعاية الصحية، في حين تواجه دول أخرى، خاصة النامية، نموًا سكانيًا سريعًا دون توافر فرص عمل كافية أو بنية اقتصادية قادرة على استيعاب هذه الزيادة.
وأكدت مديرة منظمة التجارة العالمية أن هذه التحولات السكانية تلقي بظلالها على سلاسل التوريد العالمية، وتؤثر على الإنتاجية ومستويات الاستهلاك، فضلًا عن دورها في إعادة تشكيل خريطة الاستثمار والتجارة بين الدول وأضافت أن نقص العمالة في بعض الأسواق يقابله فائض في أسواق أخرى، وهو ما يتطلب سياسات هجرة منضبطة وتعاونًا دوليًا أكثر فاعلية.
وشددت على أن مواجهة هذه التحديات تستلزم إصلاحات اقتصادية وهيكلية شاملة، تشمل الاستثمار في التعليم والتدريب المهني، وتعزيز الابتكار والتكنولوجيا، ورفع كفاءة سوق العمل إلى جانب دعم مشاركة المرأة والشباب وكبار السن القادرين على العمل في النشاط الاقتصادي.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن التعامل مع الأزمة الديموغرافية لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة لضمان استدامة النمو الاقتصادي العالمي، والحفاظ على استقرار التجارة الدولية، وتقليل الفجوات التنموية بين دول العالم المختلفة.

