انتهت الصرخة، لكن صداها ظل يتردد في جنبات الحقول، وكأن النخيل الواقف على حواف النيل صار يهمس بها في أذن الريح. غادر القطار، مخلفاً وراءه سحابة من الدخان الأسود الكثيف
أنا الريح كانت مريم قد بلغت سن الفتاة التي تُدرك معاني الخلوة فانقطعت عن الناس كلهم واتخذت لنفسها مكاناً في المحراب الشرقي من بيت المقدس حيث يدخل نور الفجر أولاً
أتيتُ إليكِ… لا أدري بأيِّ الريحِ تحملُني فكلُّ الدربِ يرهقني… ويُسقِطني… ويُنهيني تركتُ الناسَ… أحلامًا ممزَّقةً على الطرقات ما عادوا يَرَوْنَ ولا يُرَوْنَ… كأنَّهُمْ يُنسيني وما عدتُ أعرفُ من أنا…