حياةُ أهلِ غزّةَ في ضَياعٍ، ضاقَتِ السُّبُلُ
وصوتُ الطفلِ من جوعٍ، يُنادي: أينَ يا أملُ؟
تَهَدَّمَ بيتُهم ليلًا، وما بقيَتْ لهم دارُ
وفي الأشلاءِ أرواحٌ، تُنادي: أينَ مَن عدَلوا؟
تُطاردُهم صواريخُ العدوِّ، كأنّها أَسَدُ
وأجسادُ الصغارِ هناكَ، للعَينينِ تُشتعلُ
أيا أمّةَ الإسلامِ، أينَ النّصرُ؟ ما خَبَرُه؟
كأنّكِ في سُباتِ الذّلِّ، لا وَجدٌ ولا جَلَلُ
فلا سِلمٌ حمى الأطفالَ، لا حربٌ لها هدفٌ
سوى قتلِ البريءِ، وليسَ يُرحمُ فيهِمُ الأجَلُ
وهم بالعزمِ معقودون، لا خوفٌ ولا وَهَنُ
صغارٌ في لظى الحربِ، اشتعالُ القلبِ والبطَلُ
غزّةْ، وإنْ تكسّرتِ الدّروبُ، فصَبرُكِ عِزّةٌ
وفيكِ الشمسُ، مهما الليلُ أرعدَ، سوفَ تَكتمِلُ
غزّةُ، يا وميضَ الحقِّ في دنيا بها خَبَلُ
وقنديلَ الكرامةِ، إن تهاوى الجمعُ وانخذلوا
تُقاتلُ بالصّدى والجوعِ، بالصّخرِ الذي نَفِدَا
ولا تُبدي انكسارَ الروحِ، مهما جارَها الأزلُ
صمودُكِ آيةُ التاريخِ، فيكِ المجدُ مُتَّقِدٌ
وفيكَ الطفلُ إن قامَتْ خطاهُ، الأرضُ تَرتجِلُ
سلامًا، يا ابنةَ الأحرارِ، فيكِ الفجرُ مُنبلجٌ
ومن نورِكْ، تَستلهمُ الشعوبُ العزَّ والعملُ
كريم محمد أبو شهد /السودان

