منذ الأمس انتشرت أخبار وشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن “وقف” العمل بقانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025، وهو ما أثار حالة من الجدل والقلق بين الملاك والمستأجرين على حد سواء.
وللتوضيح القانوني السليم:
هذا الكلام غير صحيح حتى تاريخه، وما يتم تداوله لا يعدو كونه خلطًا بين الواقع والإجراءات الدستورية.
الحقيقة أن بعض المحامين تقدموا بطعون بعدم دستورية بعض مواد القانون، استنادًا إلى شبهة مخالفتها لنصوص الدستور. وهذا أمر طبيعي ومكفول قانونًا، في ظل الهرم التشريعي المعروف:
الدستور يعلو على القانون، والقانون يعلو على اللوائح، والمحكمة الدستورية العليا هي الجهة الوحيدة المختصة بالفصل في مدى دستورية النصوص.
سبب انتشار الشائعة يرجع إلى صدور تقرير من هيئة مفوضي المحكمة الدستورية العليا أبدت فيه رأيها القانوني بشأن الطعون المقدمة.
ولكن يجب التأكيد على نقطة في غاية الأهمية:
تقرير هيئة المفوضين رأي استشاري غير ملزم للمحكمة، والمحكمة الدستورية غير ملزمة بالأخذ به، إذ أن الحكم النهائي لا يصدر إلا من المحكمة ذاتها بعد نظر الدعوى والفصل فيها.
وبالتالي فإن:
قانون الإيجار القديم رقم 164 لسنة 2025 لا يزال ساريًا ونافذًا بكامل مواده حتى يصدر حكم نهائي من المحكمة الدستورية العليا يقضي بغير ذلك.
أما عن المواد المطعون عليها، فتتمثل في الآتي:
المادة (2): الخاصة بإنهاء العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات للغرض السكني، وخمس سنوات لغير الغرض السكني.
المادة (4): بشأن تقسيم المناطق وما يترتب عليه من زيادات.
المادة (5): الخاصة برفع القيمة الإيجارية لغير الغرض السكني إلى خمسة أمثال.
المادة (6): بشأن الزيادة الدورية بنسبة 15%.
المادة (7): المتعلقة بدعاوى الإخلاء للأماكن المغلقة أو في حال امتلاك وحدات سكنية أخرى، ونظرها أمام القضاء المستعجل.
وإلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في هذه الطعون بحكم نهائي واجب النفاذ، يظل القانون قائمًا وتطبق أحكامه أمام جميع المحاكم.
وفي الختام، أوجه نصيحتي للجميع:
لا تجروا وراء الشائعات، وابحثوا دائمًا عن المعلومة من مصدرها القانوني الصحيح قبل أن تنشروها أو تبنوا عليها مواقف وقرارات.
القانون يُفسَّر بالأحكام… لا بالمنشورات.

