مصطفي التوني
ليس معنى أن تؤكد مصر حق الجارة إثيوبيا في التنمية والتقدم أن يتم ذلك على حساب المساس بحق مصر في مياه النيل ، موقف اتخذناه يجب أن يحسب لنا لا علينا ؛ هذا إذا كانت إثيوبيا تعي معنى التقدير للمواقف.
قبلت مصر الجلوس على طاولة المفاوضات رغم علمها أن قضية السد مخطط للضغط عليها لتقديم تنازلات سياسية في عدة ملفات تهم إسرائيل لكن أن تظل إثيوبيا تتجاهل كل هذا وتصر على القيام بتصرفات متهورة كان آخرها البيان الذي أصدرته بعد قمة شرم الشيخ بعدم اعترافها بـ حصة دول المصب في مياه النيل وأنها تريد توزيعًا عادلًا للمياه،خاصة بعد أن تحدثت صحف أمريكية عن نية الرئيس الأمريكي في الوساطة لحل هذه الأزمة.
ألا تعلم إثيوبيا أنه وبموجب اتفاقية عام تسعة وعشرين، فإن مصر تحصل على خمسة وخمسين مليار متر مكعب سنويا، والسودان على ثمانية عشر ونصف المليار متر مكعب، ولم تطلب مصر زيادة في حصتها، على الرغم من أن هذه الحصة كانت مقررة لها، حين كان تعداد سكانها لا يتجاوز عشرين مليون نسمة في حين أن خبراء المياه يقدرون حاجتها اليوم بثلاثة و ثمانين مليون متر مكعب سنويا؛هل هناك عدل أكثر من ذلك ؟!
إن أزمة سد النهضة تتصاعد. ويجب على المجتمع الدولي الأخذ في الاعتبار التعنت الإثيوبي في هذه القضية وطريقة مصر في الصبر والتعامل في هذا الملف.
إن حقوق مصر في مياه النيل والمدعومة باتفاقيات ومعاهدات دولية هي مسألة حياة أو موت باعتبار أن المياه هي شريان الحياة لمصر والمصريين والعامل الرئيس لقيام الزراعة في مصر والتي من المستحيل أن يستغني الفلاح المصري عنها؛ ولن تكون ميوعة الموقف من الجانب الإثيوبي تجاه هذا الملف إجباراً للجانب المصري على الاستسلام ورفع الراية البيضاء أمام هذا العدوان الذي يريد أن يسلب المصريين حقهم في مياه النيل .
وما دامت المفاوضات لا تصل إلى حلول فلمصر حق اللجوء إلى كل الوسائل التي من شأنها دفع أي أخطار تتسبب في الإضرار بحصة مصر في مياه النيل، وأعتقد أن المواثيق الدولية تعطى مصر الحق في الدفاع عن نفسها حال تعرض أمنها القومي للمخاطر؛ خاصة بعد استنفاذ كافة الحلول السلمية والتي تقريباً تم استنفاذها جميعاً.
أخشى أن تظن إثيوبيا أن صبر مصر على المفاوضات والتي لا تأتي بنتائج إيجابية وسلوكها الطرق السلمية في التعامل مع هذا الملف هو ضعف منها، كلا إنما هو احترام لحقوق الآخرين طالما لم ينتج عنه ضرر على حقوقنا أما إذا حدث الضرر فرد مصر سيكون أقوى؛ ولعلهم يتابعون في هذه الأيام احتفالات مصر بنصر أكتوبر التي كان سببها الاعتداء على حق من حقوقنا!
على إثيوبيا أن تعي أننا نعلم أن سعيها لتكرار المفاوضات حول سد النهضة هو سعي لفرض أمر واقع على مصر؛ ومصر لا تسمح لأحد أن يضعها أمام الأمر الواقع، وقد استنفذنا كل أوراق الضغط لمواجهة “التعنت الإثيوبي” في عمليات التفاوض؛ وقد اقترب موعد نفاد الصبر وكما تعلمون أن للصبر عند المصريين حدود وأن المسألة صارت مسألة حياة أو موت.

