طول عمر نجلاء بدر بعيدة عن استعراض حياتها الخاصة، لا اشتكوى، ولا بحث عن تعاطف، ولا حديث متكرر عن وجع شخصي ممكن يكسبها قلوب الناس. لكنها المرة دي اتكلمت والكلام كشف حكاية إنسانية صامتة ما كانتش محتاجة ضوء.
نجلاء اعترفت إن إحساس الأمومة كان دايمًا ناقص جواها، فراغ لا نجاح ولا شهرة قدروا يملوه. لكنها ما حولتش الوجع لشكوى، ولا سابت الإحساس يفضل مجرد ألم، بالعكس… حولته لفعل.
من غير إعلان، ومن غير صور، ومن غير حتى ما تحب يتقال اسمها، بدأت من زمان تتكفل بأيتام في دار رعاية. بهدوء كامل وبقناعة إن الخير الحقيقي ما بيحبش التصفيق.
المفاجأة إنها عمرها ما شافت الأطفال دول، ولا عندها رغبة تشوفهم، ولا حابة يعرفوا مين اللي بيساعدهم. مش مهتمة يعرفوا شكلها، ولا اسمها، ولا حتى إن اللي بيجيلهم مرتبط بشخص معروف.
الأغرب إنها نفسها مش عارفة عدد الأطفال اللي بتتكفل بيهم، كل اللي يهمها إن في دار أيتام احتياجاتها الأساسية متوفرة: أكل، تعليم، رعاية… من غير ما حد يحس إن ده مقابل حاجة.
وبسؤالها عن بداية الحكاية، قالت إن ست بسيطة كانت بتلف على الناس تطلب مساهمة شهرية لدار أيتام، وساعتها نجلاء قررت تلتزم بمبلغ ثابت، ومن اللحظة دي كان القرار واضح
مش طفل واحد… كل اللي في الدار.
القصة دي حصلت قبل جوازها بسنين، يعني مش رد فعل لوحدة ولا ظرف، لكنها قناعة قديمة إن الأمومة مش شرطها الولادة، وإن الرحمة ممكن تكون أصدق وأعمق من أي لقب.

