قصة قصيرة
وقف خلف النافذة الزجاجية عيناه ترقبان الرائح و الغادي مازال المقهى مغلقا يأتيه صوت المذياع القديم المتراكم عليه التراب ( هنا القاهرة أنباء السابعة) بدأ الزحام يزحف إلى الشارع ويضجّ بالفوضى يمتلئ بالباعة الجائلين ، تتواثب الفتيات وتقفز من عيونهن الفرحة وهن يحتضن حقائبهن المدرسية تقع إحداهن على الأرض تنفرط منها الكتب مدّت أناملها الرقيقة تحاول إلتقاط ما وقع منها فإذا بيد تقترب منها رفعت عينيها إنزعجت ونظرت له شزراً فمضى ولم يساعدها نظر إليها بحزن وحسرة وقف أمام باب المقهى فترة حتى جاء صبي القهوة زفر زفرة طويلة وهز رأسه حسرة على ما مضى من عمره دون أن يتزوج فمثله لهم أولاداً أطول منهم وتساءل (من تلك التي ترضى بمثلي ؟ بالتأكيد هناك من ترضى بي لكنني لم أبحث ضاع عمرى خلف النافذة الزجاجية أنتظر فتيات المدارس يتراقص قلبي برؤيتهن لكنهن ينزعجن مني ويخشينني قد يكون السبب في ذلك وجهي المتجهم أو ملامحي الجامدة أو عيني الجاحظتين أو صوتي الأجش فصوتي قد يجعل حتى الرجال ينفرون مني فما بال النساء؟) تمشى في الشوارع حتى جاء موعد عمله في المخبز الآلي دخل وإرتدى المريلة وجهز العجين ولغياب زميله طلب منه صاحب المخبز أن يقف على شباك البيع هرول فرحاً إقترب من الشباك نظر للطابور الذي يصل إلى آخر الشارع ذابت ملامحه الجامدة في إبتسامة رسمها على وجهه ولم يشعر أبداً بالخبز الساخن على يديه لم يبادله أحد الإبتسامة ومع ذلك ظل مبتسماً طوال النهار حتى بعد أن أغلق المخبز وعاد لبيته لم يقف خلف النافذه الزجاجيه بل فتح الشباك على آخره وأخرج ذراعيه ورأسه تنفس الهواء النقى إبتسم للشارع.. للأشجار التي في الطريق المقابل ولكل شيء في الحياة.
أحلام شحاتة أبو يونس

