لم يكن أحد من صُنّاع مسرحية «بودي جارد» يتخيل أن السهرة التي جمعتهم بعد انتهاء العرض ستكون اللقاء الأخير بالفنان الراحل مصطفى متولي. ضحكوا، تبادلوا الحكايات، وسهروا معًا حتى قرابة الثالثة فجرًا، في أجواء بدت عادية تمامًا، لكنها كانت الوداع الأخير.
ضمّت السهرة عددًا من نجوم المسرحية، من بينهم عادل إمام، ومصطفى متولي، وسعيد عبد الغني، ومحمود الجندي. وبعد انتهاء الجلسة، غادر الجميع المسرح، بينما بقي الزعيم لبعض الوقت، قبل أن يفاجَأ بخبر صادم قلب ليلته رأسًا على عقب.
وصل إلى عادل إمام نبأ وفاة مصطفى متولي إثر أزمة مفاجئة، فسقط الخبر عليه كالصاعقة. لم يتردد لحظة، وخرج فورًا برفقة الموجودين في المسرح، متوجهًا إلى منزل الراحل، ثم إلى المستشفى، قبل أن يشارك في تشييع الجنازة صباحًا.
كان الاعتقاد السائد أن عروض المسرحية ستتوقف احترامًا للرحيل المفاجئ، إلا أن الزعيم خالف التوقعات، وقرر استكمال العروض في اليوم نفسه، مراعاة للجمهور الذي حجز التذاكر بالكامل.
ولتفادي توقف العرض، تم إرسال نص الدور إلى الفنان محمد أبو داوود ليؤدي شخصية مصطفى متولي. ورغم محاولات الفنانة رغدة إقناع عادل إمام بإلغاء العرض، أصرّ على الاستمرار.
لكن اللحظة الأصعب جاءت على خشبة المسرح؛ فبمجرد ظهور محمد أبو داوود، لم تتمالك رغدة نفسها، وانهارت باكية وسقطت على الأرض، ليُسدل الستار مؤقتًا وسط صدمة الجميع.
وفي ختام العرض، لم يستطع عادل إمام أن يُخفي حزنه، فبكى على المسرح وصرخ من قلبه:
إنت فين يا متولي
صرخة وداع، لم تكن مجرد كلمات، بل لحظة إنسانية خالدة كشفت حجم الفقد والصداقة التي جمعت بينهما.

