بقلم شريف شحاته مصر
عاش الرسام أحمد السيد حياة بوهيمية بين الخمور والنساء والقمار والليل ولم تلق لوحاته الفنية الشهرة والمال وأصبح مثقلا بالديون وتوفي عمه الثري بدولة لاتينية تاركا له ثروة طائلة ولكن وضع شرطا قاسيا لكي يحصل عليها وهي الزواج من إبنته بالتبني جميلة وهذا هو إسمها الذي لا ينطبق عليها فقد كانت دميمة جدا سمراء اللون نحيلة القد للغاية مقوسة الظهر دقيقة العينين ولكنه وافق لكي يتخلص من الفقر والديون وعاش معها وهي تخدمه كجارية فقد أحبته بروحها وقلبها ولم تشغل نفسها بعلاقاته النسائية وخاصة مع ملكة الجمال نهي البدري فقط كانت تخدمه وترعاه حتي لو إكتشفت أثار خيانته كانت لا تعاتبه وإن إعتذر لها ترد عليه لقد تزوجتني مجبورا عش كما تحب وانا معك حتي ألم به مرض شديد بالصدر وإبتعد عنه الرفقاء والعاشقات وهجرته نهي خوفا من العدوي ولكن جميلة كانت الإنسانة الوحيدة التي إعتنت به وسهرت علي رعايته وتمريضه كانت بمثابة أمه المسؤولة عنه من الصغيرة إلي الكبيرة حتي تعافي وأخذ يبكي بين يديها ويقبل قدميها قائلا أنت ملاك وانا الشيطان فتعانقه وتربت على كتفه ثم أنجبت له صالح وسلمي ولم يرسم أي لوحة بعد المرض إلا لها لوحة الأم ولوحة الملاك ولوحة روحي وإشتهرت لوحاته وذاع صيته وأصبح رساما مرموقاً وظل يرسمها فقط حتي رحلت وحزن عليها وتفرغ لرعاية أبنائه ولم يلمس إمرأة بعدها ويقول عليها كانت هي حب عمري وروحي لم أحب ولن أحب سواها.
النفوس تبحث عن الجمال الظاهر والأرواح تهفو إلي الجمال الروحي حتي تجد شريك الروح فتهدأ وتسكن معه وإن كان قبيحا أو دميما فلن يفرق معها.

