في كل مرة نتحدث فيها عن رعاية المصريين بالخارج، وعن دعم الدولة لأبنائها في المهجر، تطفو على السطح حقيقة مؤلمة، لا يمكن تجاهلها:
أبناء مصر الطلاب في الخارج يُعاملون كغرباء في وطنهم.
هم لا يطلبون امتيازًا ولا يبحثون عن استثناء، بل يسألون ببساطة: لماذا يُميز الوافد على حساب ابن البلد؟
ان الطلاب المصريون المغتربون، الحاصلون على شهادات الثانوية العامة من الدول العربية، يخوضون سنوات من الجهد والانضباط، ويمرون بتقييمات دقيقة، واختبارات تراكمية على مدار ثلاث سنوات، ويتلقون دروسًا خصوصية، ويخضعون لامتحانات أسبوعية إلزامية، لكنهم يُفاجَؤون عند التقديم للجامعات المصرية أنهم مُدرجون تحت بند “الشهادات المعادلة”، بلا أي تمييز عن الوافدين، بل بشروط أصعب.
ومع ذلك يدخلون تنسيق الشهادات المعادلة، ويُحرمون من المقاعد في المراحل الأولى والثانية، ويُتركون لما تبقى من أماكن شاغرة في المرحلة الثالثة، في وقت يحصل فيه طلاب وافدون عرب على نسب تنسيق أقل، ويدخلون كليات القمة بدون اختبارات قدرات، وبدون تأخير، وبدون معوقات.
فعلى سبيل المثال الوافد العربي يدخل كليات الطب بنسبة 83% فقط، بينما يُطلب من المصري المغترب 96% أو 97%، ويُشترط عليه السفر إلى مصر لأداء اختبار قدرات لا يُطلب من الوافد!
يُحاسب على المواد غير المُدرجة في منهجه، وتُخصم منه درجات! بينما تُغضّ الطرف عن هذا في حالة الطالب الوافد.
وما النتيجة؟
شباب متفوقون يُحرَمون من أحلامهم رغم تفوقهم، وأُسر مضطرة لدفع مبالغ طائلة في الجامعات الخاصة تصل إلى أكثر من 300 ألف جنيه سنويًا، أو تقترض وتؤجل العودة إلى مصر على أمل أن تنتهي معاناتهم. بعضهم يضطر لبيع ممتلكاته أو تأجيل زواج أبنائه، فقط ليستطيع دفع أقساط الجامعة الخاصة، بعدما أُغلقت في وجههم أبواب الجامعات الحكومية.
في هذه الحالة نجد أن الأب يغترب بحثًا عن لقمة العيش، ويغترب الابن عن حلمه، وتغترب الأسرة كلها عن وطن يُفترض أنه يحتضن أبناءه لا يُقصيهم.
ان التمييز في المعاملة يُكرّس مشاعر التهميش والانفصال، ويفتح الباب لسخرية مجتمعية مؤلمة حين يُقارن الطالب المصري المغترب بزميله الوافد من نفس البلد ونفس المدرسة، لكنه يُقبل في كلية القمة دون عناء، فقط لأنه ليس “مصري الجنسية”.
صرخة اليوم ليست شكوى عابرة، بل نداء وطن.فإنصاف أبناء الجاليات المصرية بالخارج ضرورة أخلاقية وتربوية ووطنية. ونحن من هذا المنبر نطالب بإعادة النظر في آلية تنسيقهم، وفصلهم عن الوافدين، والاعتراف بشهاداتهم بموضوعية. نطالب أن يُمنحوا نفس فرص أبناء الداخل، وأن يُنظر إليهم كامتداد طبيعي للوطن، لا كزوار مؤقتين على مائدته.
ورسالتنا الى السيد معالي وزير التعليم الموقر ،
إن أبناءك أبناء مصر في الخارج هم سفراء الوطن في العالم، وهم أحق الناس بأن يشعروا أن بلدهم لا يميّز ضدهم، بل يضعهم في القلب.
نثق أن “صرخة” اليوم ستصل.. وأن يد الإنصاف ستُرفع لتعيد إليهم حقهم، وتُغلق هذا الباب من الألم الذي لا يليق بوطن عظيم كـمصر

