سالوني عنك، وعن سرّ الحضور الذي يأسر القلوب قبل العيون، فوجدتني عاجزًا عن الوصف، صامتًا أمام سؤال تتضاءل أمامه الكلمات وتتناثر الحروف بلا انتظام. كيف أجيب وهم يسألون عنك، وجمالك لا يضاهيه جمال ولا يُشبهه مثال؟
إنك لست صورة تُرسم بريشة فنان، ولا قصيدة تُحاك على أوتار شاعر، بل أنت ما يتجاوز حدود الخيال وما يعجز عن إدراكه الوصف. جمالك ليس في الملامح وحدها، بل في الروح التي تضيء حين تبتسمين، وفي الصمت الذي يمنح للكون سلامًا، وفي الحضور الذي يجعل للأماكن معنى مختلفًا.
قالوا: صف لنا هذا الجمال، فابتسمتُ، وقلت: “وكيف يُوصف المستحيل؟ كيف يُقاس البدر حين يكتمل، أو كيف يُحاط النسيم حين يمرّ؟” أنت لستِ إلا المستحيل الذي صار واقعًا في قلبي، الحلم الذي لا يُفسَّر، والسرّ الذي لا يُكشف.
فجمالك حكاية لا تنتهي، وأنتِ قصيدة لا تُختصر، كلما حاولتُ البوح بها وجدتني غارقًا في دهشة أكبر، وكأنكِ ولدتِ لتظلي سؤالًا بلا جواب، ومعجزة بلا تفسير.

