في كل قلب يا صديقي زاوية خفية
نخفي فيها أسماء الذين رحلوا
نضعها برفق كأننا نخشى على حروفهم من الغبار
ونعود إليها كلما اشتد علينا الحنين
فنقرأ الأسماء بصوت مكسور
كأننا نعيد للأرواح الغائبة سلاما تأخر كثيرا
الغائبون لا يموتون حقا
إنهم يتركون آثارهم على جدران الروح
في التفاصيل الصغيرة
في الضحكات التي ما زالت تتردد في الذاكرة
وفي الأماكن التي كانت تنبض بوجودهم ثم خلت فجأة
كم من اسم تردده في سرك دون وعي
كم من وجه يمر أمامك في الأحلام
فتستيقظ بين الدمع والابتسام
كم من صوت تسمعه من بين ضوضاء الحياة
فتتجمد لحظة كأن الزمن عاد خطوة إلى الوراء
حين تتهجى الروح أسماء الغائبين
تشعر أن الفقد ليس حدثا
بل حالة سكن دائمة
يسكننا الحنين كهواء نتنفسه
ويصير الغياب جزءا منا
نتعايش معه كما يتعايش البحر مع موجه
يرتطم يهدأ ثم يعود ليغلي من جديد
يا صديقي
الفقد ليس في الرحيل فقط
بل في الغياب الذي لا يبرر
في الرسائل التي لم تكتب
في الكلمات التي لم تقل
في لو التي تأخرت كثيرا حتى أصبحت مستحيلة
لكن ورغم هذا الوجع
ثمة جمال غريب يسكن الحنين
فهو يجعلنا نحب بصدق أكبر
ويعلمنا كيف نقدر الوجود قبل أن نفقده
وكيف نصمت حين يعجز الكلام عن حمل ما نشعر به
حين تتهجى الروح أسماء الغائبين
تدرك أن الحب لا يموت بالرحيل
بل يتحول إلى ضوء خافت يرافقنا
إلى دفء يظهر في لحظات الوحدة
إلى دمعة لا تسقط لكنها تلمع في العيون كلما ذكروا
وفي النهاية
نكتشف أننا لا نشفى من أحد غاب
نحن فقط نتعلم كيف نحيا برفق إلى جوار ظله
كيف نبتسم رغم الشوق
وكيف نحب رغم الغياب

