بقلم: عبدالله سليم
في مساءٍ خريفي من أمسيات أكتوبر، جلست الجدة “سلمة ” على شُرفة بيتها الريفي، يلفّها عبق النيل وصوت المذياع العتيق وهو يذيع أغاني النصر. إلى جوارها جلس حفيدها الصغير “مالك”، بعينين تلمعان فضولًا.
سألها بخفة الطفولة:
سِتِّي، هو ليه المصريين دايمًا شجعان؟
ابتسمت الجدة، وبدت في عينيها لمعة فخر قديم، وقالت بصوتٍ دافئ يحمل حنين الأزمنة:
يا حبيبي، المصري شجاع من يوم ما اتخلق على أرض النيل. أول من قال لا للظلم كان اسمه ابنوم… محارب من أجدادنا القدماء. وقف قدام الطغيان وقال كلمته اللي لسه عايشة: الحرية لا تُوهب، الحرية تُنتزع.
سكتت قليلاً، ثم تابعت:
ومن بعده يا مالك ، جت أجيال كتير، وكل جيل بيحمل الشعلة. المصري رجع أرضه اللي اتسلبت. في أكتوبر سنة 1973، عبر أبطالنا قناة السويس ورفعوا العلم من جديد.
ارتسمت ابتسامة على وجهها وهي تذكر اللواء الشهيد إبراهيم الرفاعي، وقالت بفخرٍ خافت:
الراجل ده كان أسطورة يا مالك . عبر، وقاتل، وضحّى… وكان زيه زي ابنوم، بيحارب عشان الكرامة، مش عشان نفسه.
رفع الطفل رأسه وسأل بصوتٍ صغير:
والنهارده يا سِتِّي؟ مين بيحافظ على مصر دلوقتي؟
نظرت إليه الجدة بحنان وقالت بثقة:
النهارده في راجل مننا، من تراب البلد، اسمه عبدالفتاح السيسي. وقف يحمي مصر من الإرهاب، وصانها من الانقسام، وبنى جيشًا قويًا يخلي كل مصري ينام وهو مطمئن إن بلده بأمان.
ثم وضعت يدها على كتفه وقالت:
اعرف يا مالك … إن مصر دايمًا فيها ابنوم جديد، وشهيد جديد، وقائد جديد. اللي في عروقنا مش دم… ده نيل وتاريخ ما ينتهيش.
رفع الطفل رأسه بفخرٍ وقال بصوتٍ مليء بالعزم:
تحيا مصر يا سِتِّي!
ابتسمت وهي تنظر إلى الأفق البعيد، حيث يذوب ضوء الغروب في صفحة النيل، وقالت بهدوءٍ مؤثر:
تحيا مصر يا حبيبي… دايمًا وأبدًا.

