في ظل ما يشهده العالم من صراعات وحروب وأزمات ممتدة، تتعاظم التحديات التي تواجه النظم التعليمية، ويصبح الحديث عن جودة التعليم ضرورة إنسانية قبل أن يكون مطلبًا أكاديميًا. وانطلاقًا من هذا الوعي، تستضيف كلية التربية – جامعة طرابلس في لبنان مؤتمرها الدولي خلال الفترة 11–13 نيسان (إبريل) 2026، بالتعاون مع كلية الشريعة، وكلية الآداب والعلوم الإنسانية، وكلية إدارة الأعمال، تحت عنوان:
“جودة التعليم في ظل الحروب والأزمات (البحث عن تعليم جيد للفئات الأكثر احتياجًا)”.
رؤية المؤتمر وأبعاده
يأتي هذا المؤتمر ليؤكد أن التعليم في أوقات الأزمات لا يجب أن يقتصر على الاستمرارية الشكلية، بل ينبغي أن يُبنى على أسس الجودة، والعدالة، والمرونة، مع مراعاة خصوصية الفئات الهشة والمتضررة من النزاعات، وعلى رأسها الأطفال واللاجئون وسكان المناطق المنكوبة. ويسعى المؤتمر إلى فتح مساحات حوار علمي جاد حول السياسات التعليمية البديلة، والمداخل التربوية المبتكرة، ودور الجامعات والمؤسسات الأكاديمية في دعم المجتمعات المتأثرة بالحروب.
محاور علمية متعددة التخصصات
يمتاز المؤتمر بتكامله المعرفي، حيث يلتقي فيه التربوي بالجغرافي، والاجتماعي بالإنساني، والإداري بالاقتصادي، لمناقشة قضايا من بينها:
جودة التعليم في سياقات النزاع وعدم الاستقرار.
التعليم في مناطق الحروب والأزمات الممتدة.
العدالة التعليمية وإتاحة الفرص للفئات الأكثر احتياجًا.
دور الإدارة التعليمية في إدارة الأزمات.
توظيف البحث العلمي في دعم استمرارية التعليم وتحسين مخرجاته.
مشاركة علمية متميزة
يشهد المؤتمر مشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين من دول عربية وأجنبية، يقدمون بحوثًا وأوراقًا علمية تتناول قضايا التعليم في سياقات الحروب والأزمات من زوايا متعددة. وتُبرز هذه المشاركات أهمية التكامل بين التخصصات التربوية والاجتماعية والإدارية في تحليل التحديات المعقدة التي تواجه العملية التعليمية.
وتسهم الأوراق المقدمة في توفير معارف تطبيقية ودروس مستفادة تساعد المؤسسات التعليمية وصنّاع القرار على تبنّي سياسات أكثر مرونة واستجابة للمخاطر، بما يدعم استمرارية التعليم ويحافظ على جودته في البيئات غير المستقرة.
قيادات أكاديمية ودعم مؤسسي
يحظى المؤتمر برعاية وحضور قيادات أكاديمية بارزة، في مقدمتهم الأستاذ الدكتور رأفت محمد رشيد ميقاتي، رئيس جامعة طرابلس، بما يعكس الدعم المؤسسي الكبير لأهمية هذا الحدث العلمي ودوره في تعزيز مكانة الجامعة إقليميًا ودوليًا.
كما يشهد المؤتمر مشاركة فاعلة من عمداء الكليات الشريكة، وهم:
الأستاذ الدكتور عبد الجواد حمّام، عميد كلية الشريعة.
الأستاذ الدكتور محمود دريبة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
الأستاذ الدكتور خالد كمال الدين، عميد كلية إدارة الأعمال.
ويؤكد هذا الحضور الأكاديمي الرفيع تكامل الرؤية العلمية وتضافر الجهود المؤسسية لدعم قضايا جودة التعليم واستدامته في ظل الحروب والأزمات.
رسالة المؤتمر
لا يهدف المؤتمر إلى تشخيص الأزمات فحسب، بل يتجاوز ذلك نحو تقديم حلول عملية وتوصيات قابلة للتطبيق، تسهم في بناء نظم تعليمية قادرة على الصمود، وتحقيق مبدأ “التعليم حق للجميع” حتى في أحلك الظروف.
وفي هذا الإطار، يُمثل المؤتمر دعامة علمية وصحفية مهمة للمؤسسات التعليمية والإدارية، إذ يوفر لها إطارًا معرفيًا قائمًا على البحث العلمي الرصين، ويُسهم في دعم اتخاذ القرار المبني على الأدلة، من خلال عرض تجارب ميدانية ودراسات مقارنة حول إدارة التعليم في سياقات الحروب والأزمات. كما يفتح المؤتمر آفاقًا للتواصل المؤسسي وبناء الشراكات الأكاديمية والإعلامية، بما يعزز من تطوير السياسات التعليمية، ورفع كفاءة القيادات، وترسيخ دور المؤسسات بوصفها فاعلًا رئيسًا في حماية حق التعليم وضمان استدامته في البيئات غير المستقرة.

