تواصل الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مسيرة التنمية الشاملة التي انطلقت منذ أكثر من عشر سنوات، واضعةً مفهوم التنمية المستدامة في صدارة أولوياتها، باعتباره الطريق الأمثل لبناء مستقبل متوازن يلبّي احتياجات الحاضر دون المساس بحقوق الأجيال المقبلة، أو كما يُطلق عليها «فن بناء المستقبل».
مشروعات قومية تعيد صياغة الدولة
بدأت ثمار التنمية الشاملة في الظهور بوضوح عبر سلسلة من المشروعات القومية الكبرى التي أعادت رسم ملامح الدولة المصرية اقتصاديًا واجتماعيًا وسياسيًا، وأسست لمرحلة جديدة من الاستقرار والنمو.
الزراعة ودعم الأمن الغذائي
في مقدمة هذه الجهود، جاء التوسع الزراعي واستصلاح ما يقرب من أربعة ملايين فدان أُضيفت إلى الرقعة الزراعية المصرية، بعد سنوات من التآكل والتعديات، وهو ما أسهم في دعم الأمن الغذائي، وتوفير فرص العمل، وتحقيق نسب من الاكتفاء الذاتي، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية.
محور قناة السويس والطاقة النظيفة
برزت المنطقة الاستثمارية بمحور قناة السويس كركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة الصينية والروسية، لترسيخ مكانة مصر كمركز عالمي للتجارة والصناعة والخدمات اللوجستية. وفي السياق ذاته، تمثل المحطة النووية المصرية نقلة نوعية في مجال الطاقة، وإعلانًا لدخول مصر عصر الكهرباء النظيفة والمتنوعة بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة.
تنمية سيناء… من العزلة إلى قلب التنمية
تشهد سيناء مرحلة غير مسبوقة من التنمية، بدأت بإنشاء الأنفاق الخمسة التي ربطتها بدلتا نهر النيل، لتتحول إلى شريان حيوي للحياة والاستثمار. كما شملت الجهود تطوير ميناء العريش ليكون من أكبر موانئ الحاويات بالبحر المتوسط، إلى جانب ميناء شرق بورسعيد الذي أصبح أحد أهم الموانئ العالمية، معززًا الدور الاستراتيجي لمصر في حركة التجارة الدولية.
التعليم وبناء الإنسان المصري
شهدت منظومتا التعليم والتعليم العالي نهضة واضحة، حيث ارتفع عدد الجامعات من نحو خمسين جامعة إلى ما يقرب من 148 جامعة، في تأكيد واضح على إيمان الدولة بأن بناء الإنسان هو الأساس الحقيقي لأي نهضة، وأن الاستثمار في التعليم هو استثمار مباشر في المستقبل.
البنية التحتية… شرايين التنمية
أسهمت شبكة الطرق والكباري الحديثة في ربط المدن الجديدة بالمناطق الصناعية والزراعية، لتشكل قاعدة أساسية تعتمد عليها الاستثمارات في مختلف أنحاء الجمهورية، وتدعم مسار التنمية الشاملة.
قناة السويس… مورد استراتيجي متجدد
شهدت قناة السويس أعمال تطوير غير مسبوقة شملت التوسعة وزيادة الأعماق، ما أدى إلى مضاعفة إيرادات القناة من نحو خمسة مليارات دولار إلى عشرة مليارات دولار سنويًا، معززة موارد الدولة من النقد الأجنبي، ومرسخة مكانة القناة كأحد أهم الممرات الملاحية عالميًا.
العدالة الاجتماعية ومبادرة «حياة كريمة»
يبرز مشروع «حياة كريمة» كأحد أعظم المشروعات الإنسانية في تاريخ مصر الحديث، حيث مسّ حياة ملايين الأسر في القرى الأكثر احتياجًا، من خلال تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، وتوفير فرص عمل كريمة، ليصبح نموذجًا واضحًا لانحياز الدولة للمواطن البسيط.
القوات المسلحة… سلام تحميه قوة
أولت القيادة السياسية اهتمامًا كبيرًا بتحديث وتطوير القوات المسلحة، حتى أصبحت من أكبر القوى العسكرية في المنطقة العربية والإفريقية، والثانية على مستوى الشرق الأوسط، مع تنويع مصادر السلاح ورفع الكفاءة القتالية، دعمًا لاستراتيجية تؤكد أن السلام خيار استراتيجي، تحميه قوة رادعة قادرة على الحفاظ على الأمن القومي.
السياسة الخارجية والدور الإقليمي
نجحت مصر في تحقيق توازن ملحوظ في علاقاتها مع القوى الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة والصين وروسيا، حيث فتحت الصين أسواقها أمام الصادرات المصرية دون جمارك، وأسهمت روسيا في إنشاء المفاعل النووي، فيما طلبت الولايات المتحدة من مصر استضافة مؤتمر شرم الشيخ للسلام، في تأكيد على مصداقية الدولة المصرية ودورها القيادي.
بريكس وإفريقيا… آفاق أوسع
تمضي مصر قدمًا في دورها داخل تجمع «بريكس»، بما يفتح آفاقًا أوسع للتجارة البينية واستخدام العملات المحلية وتقليل الاعتماد على الدولار، إلى جانب استكمال سياسة التقارب مع الدول الإفريقية، وإعادة القارة إلى قلب أولويات السياسة المصرية.
المواطن أولًا
يبقى المواطن المصري في قلب اهتمامات القيادة السياسية، من خلال تخفيف الأعباء عن محدودي الدخل، وتوفير فرص العمل، والحفاظ على استقرار الأسعار، إلى جانب بناء مدن جديدة لإسكان الشباب في نقلة نوعية غير مسبوقة.
الخاتمة
«مصر وطن يُزرع في القلب قوة لا تهتز، تاريخها يمنحك فخرًا، وحاضرها يدفعك للأمل، وشعبها يعلّمك أن الانتماء فعل قبل أن يكون كلام

