كنت برتبة الملازم اول قائد فصيلة شرطة عسكرية بالسرية ٢٤ شرطة عسكرية قيادة عامة بالجيش الثالث الميدانى و تتمركز بفيلات شركة البترول بالزيتيات قرب مدينة السويس ..
خلال احد الايام الحارة جدا كنت فى مرور روتينى على نقاط الشرطة العسكرية التابعة لنا على مدخل مدينة السويس و تقريبا على مسافة ٤ كم من مدخل السويس لاحظت وقوف عربة (جيب ٤ باب) عاطلة يسار الطريق وغطاء المحرك مفتوح و سائقها يحاول إصلاحها وكان هذا الموديل من السيارات الجيب لا يركبة سوى كبار القادة قائد لواء وما فوق فامرت سائق عربتى بالوقوف لمعرفة الموقف…
فوجئت بان اللواء اح عبد المنعم واصل قائد الجيش الثالث الميدانى بها..
أديت لة التحية العسكرية و عرفتة بنفسى وقلت اى خدمة ممكن اقوم بها يا فندم اوصل سيادتك للمكان الذى تريدة وابلغ عن عطل السيارة لسرعة إصلاحها…
فبتسم وقال جيت فى وقتك يا شرارة عندى زيارة مهمة فى بور توفيق و أعطى اوامر لسائقة بالبقاء مع السيارة واستمرار إصلاحها فقد كانت شرقانة بالبنزين…
جلس مكان السائق وامرنى بالجلوس بجوارة وطلب من سائقى الجلوس خلفى ..
وانطلق فى اتجاة لسان بور توفيق…
وصلنا ونزلنا من السيارة و وقف ينظر للمكان و كان لسان بور توفيق هو مكان التقاء قناة السويس مع خليج السويس و كان شرقها مباشرة على القناة نقطة قوية مشهورة للعدو والتى خلال حرب اكتوبر ١٩٧٣ استسلمت لكتيبة الصاعقة بقيادة الرائد زغلول فتحى و ظهرت للعالم كلة فى وسائل الإعلام..
مرت عدة دقائق ووصلت عربة (جيب ٤ باب ) ظننت انها عربة قائد الجيش الثالث الميدانى وقد تمكن السائق من إصلاحها..
الا اننى فوجئت بمن ينزل منها الفريق محمد صادق وزير الحربية و معة شخص نحيف يرتدى الملابس المدنية قميص وبنطلون كان العقيد معمر القذافي قائد الثورة الليبية..
طبعا أديت التحية و رحب بهم اللواء عبد المنعم واصل ودخلوا وانا خلفهم الى مبنى كان فيما سبق فيلا تابعة لهيئة قناة السويس وهى شبة مدمرة من الاشتباكات السابقة مع العدو و كانت لها شرفة بالطابق الارضى تطل على قناة السويس و النقطة القوية الإسرائيلية فى الضفة الشرقية التى كانت تقريبا على مسافة حوالى ٢٠٠ / ١٨٠ متر من الضفة الغربية للقناة ويظهر بوضوح كامل علم إسرائيل على صارى مرتفع ..
و كان يمر الخندق الاول لقواتنا مباشرة خلف التكسية الحجرية للضفة الغربية للقناة و يقف بة جندى مصرى يحمل بندقية الية وهو الشكل الروتينى للموقع ولم يتغير لحضور الضيوف لعدم شد انتباة العدو الى ان هناك زيارة للموقع من الشخصيات الهامة .
كان القذافى يحمل نظارة ميدان وينظر الى النقطة القوية المعادية…
فجأة القى بالنظارة وثار ثورة عارمة و قفز من الشرفة الى الخندق وقفز بداخلة محاولا انتزاع البندقية الالية من جندى الحراسة الذى يتمسك ببندقيتة باستماتة
وخلال اقل من جزء من الثانية كنت قد قفذت خلفة وكانت لياقتى البدنية عالية جدا ورد فعلى سريع جدا فقد كنت من لاعبى العاب القوى المتميزين وكتفتة بكلتا يداى و قفز بعدى بثوان الحرس الخاص المرافق لوزير الحربية ومسكنا بالرئيس الليبى لحمايتة و منعة من الاستحواذ على البندقية الالية حرصا على حياتة و تمكنا من شل حركتة و حملة وكان خفيف الوزن و الصعود بة وإدخالة عنوة للفيلا خلف ساتر للحماية وخلال ذلك كان يقاوم بضراوة و يهذى بكلمات لا نفهم معناها و أمرنا الفريق صادق بوضعة فى السيارة الجيب و كان الجميع يهرول خوفا من ان يكون العدو قد لاحظ وجود الشخصيات الهامة و يستعد لاطلاق النار علينا وكانت واقعة استشهاد البطل الفريق عبد المنعم رياض فى منطقة (المعدية نمرة ٦) شمال الاسماعيلية ماثلة امام أعيننا وسمعت الفريق صادق يقول لة وعد منى ساقوم بدك النقطة المعادية بالمدفعية وسوف احضر لك العلم الصهيونى هدية..
كل ذلك اثناء الهرولة ونحن نسيطر على القذافى و فور انطلاق سيارة وزير الحربية انطلق اللواء عبد المنعم واصل خلفهم بسيارتة الجيب التى تمكن سائقها من إصلاحها..
كانت تجربة صعبة
تخرج سيادة اللواء ا ح /عبد الحميد حمدي حسين شرارة من الكلية الحربية ضمن الدفعة 49حربية من ابطال حرب يونيو 67. حرب الاستنزاف 1970
حرب اكتوبر 73

