بقلم د/إلهام حسنى
في زمن تتشابه فيه الوجوه وتتكرر فيه الأصوات وتستنسخ فيه الأحلام، يصبح التميز عملة نادرة… ولكنه ليس مستحيلًا.
التميز ليس صدفة ولا ضربة حظ، وليس مجرد لقب يُهدى في حفل أو جائزة ترفع على منصّة. التميز هو اختيار. قرار داخلي عميق يتخذه الإنسان بينه وبين نفسه، حين يقرر أن لا يكون نسخة من أحد، ولا تابعًا في قافلة المقلدين.
التميز يبدأ من الداخل
قبل أن يراك الناس مختلفًا، عليك أن ترى نفسك أولًا بتلك النظرة الخاصة. أن تؤمن بأن فيك ما يستحق أن يرى، وأن يروى. التميز لا يعني الكمال، بل يعني الصبر على طريقك، والثبات على شغفك، والصدق في نيتك.
فمن أراد أن يكون مميزًا، عليه أن يتعلم أن يمشي وحده في البداية، أن يتحمل نظرات الاستغراب، وأحاديث التقليل، ونصائح الخوف المبطنة بحب. فالعاديون كثيرون، لكن المميزين… نادرون لأنهم يجرؤون على أن يكونوا أنفسهم.
التميز ليس منافسة… بل رسالة
الذين يسعون للتميز ليثبتوا للناس أنهم “أفضل”، يضيعون الطريق. لأن التميّز الحقيقي لا يسكن في صوت التصفيق، بل في طمأنينة النفس حين تعرف أنك تسير في طريقك أنت، لا طريق أحد آخر.
التميز لا يقارن نفسه بأحد، ولا ينشغل بما عند الآخرين، بل يسأل نفسه في كل يوم:
“هل أنا اليوم أفضل مما كنت عليه بالأمس؟”
فإن كانت الإجابة نعم، فذلك هو النجاح الحقيقي.
التميز يحتاج إلى تعب، لكنه يُدثمر راحة
الطريق إلى التميّدز طويل، مليء بالليالي البيضاء، والقرارات الصعبة، والوقوف المتكرر بعد السقوط. لكنه أيضًا طريق مليء بالمعنى، والإنجازات الصادقة، والفرح النقي حين ترى ثمرة صبرك تكبر أمامك.
من يسعى للتميز لا يبحث عن طريق سهل، بل عن طريق يستحق أن يعاش.
عن هدف يحرك قلبه كل صباح، ويعطي لتفاصيل أيامه نكهة مختلفة.
المميزون يصنعون الأثر بصمت
ليس بالضرورة أن يكون المميز مشهورًا، أو أن تتصدر صورته العناوين. هناك من يصنع الفرق في حياة من حوله دون أن تكتب عنهم مقالات. الأم التي تربي أولادها على القيم، المعلم الذي يؤمن بطالب واحد، العامل الذي يؤدي عمله بأمانة… كلهم مميزون، لأنهم يصنعون الخير بصمت، ويؤدون أدوارهم بصدق.
في الأخر عاوزه اقول
التميز لا يولد مع الإنسان، بل يبنى… قرارًا بعد قرار، خطوة بعد خطوة.
و هو متاح لكل من امتلك الشجاعة أن يكون “هو”، لا كما يريد الآخرون.
فلا تبحث عن التميز في أعين الناس، بل في عمق نفسك…
حين تشعر أن كل ما تفعله يعبر عنك، ويضيف لمعناك، ويخدم من حولك…
فاعلم أنك قد بدأت بالفعل تلمس طريق التميّز.
(بنت الحلم الكبير)

