كشفت مصادر مقربة من عائلة الرئيس السوري السابق بشار الأسد، إلى جانب بيانات مسربة من روسيا وسوريا، ملامح جديدة من حياته وحياة أسرته بعد الإطاحة به من الحكم، في صورة مختلفة تمامًا عن سنوات السلطة، بحسب ما أوردته صحيفة «الجارديان».
وبعد فراره من دمشق في الساعات الأولى من 8 ديسمبر 2024، نُقل بشار الأسد وأبناؤه تحت حماية عسكرية روسية إلى قاعدة حميميم الجوية، قبل انتقالهم سرًا إلى موسكو، حيث حصل على منفى مرفه، لكنه اتسم بعزلة شبه كاملة عن المشهدين السوري والروسي.
وأفادت المصادر بأن الأسد يعيش حاليًا حياة هادئة ومنعزلة في موسكو، مع فترات إقامة متقطعة في الإمارات، مرجحة أن يكون مقره الأساسي في منطقة «روبلوفكا» الراقية، التي تضم نخبة المجتمع الروسي، من بينهم الرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش.
وبحسب مصدر مطلع، عاد بشار الأسد إلى شغفه القديم، حيث يستأنف دراسة وممارسة طب العيون، ويحضر دروسًا تدريبية متقدمة، إلى جانب تعلم اللغة الروسية، مؤكدًا أن الأسد لا يعاني من ضغوط مالية، وقد يمارس المهنة مستقبلًا ضمن أوساط النخبة الثرية في موسكو.
ورغم الثروة الكبيرة التي تمتلكها العائلة، تشير التقارير إلى انقطاع الأسد عن الدوائر السياسية التي كان جزءًا منها سابقًا، سواء في سوريا أو روسيا، كما أن المسؤولين الروس يفرضون قيودًا على تواصله مع كبار مسؤولي النظام السابق، في حين وصف مصدر قريب من الكرملين وضعه بأنه «بلا تأثير سياسي»، مؤكدًا أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدي اهتمامًا بزعماء فقدوا سلطتهم.
وأوضحت المصادر أن الأسد غادر دمشق دون تحذير حلفائه أو أفراد عائلته الممتدة من قرب انهيار النظام، ما ترك كثيرين منهم في مواجهة مصيرهم بمفردهم. وفي الفترة الأولى بعد الهروب، انصب تركيز الأسرة على دعم أسماء الأسد، زوجته البريطانية الأصل، التي كانت تعاني من مرض اللوكيميا وتتلقى علاجًا مكثفًا في موسكو.
وبعد تحسن حالتها الصحية، كشفت المصادر عن رغبة بشار الأسد في الظهور الإعلامي لتقديم روايته الخاصة عما جرى في سوريا، إلا أن هذه الخطوة ما زالت مرهونة بموافقة السلطات الروسية، التي يبدو أنها تمنعه حتى الآن من أي نشاط علني أو تصريحات إعلامية.
وتعكس هذه التفاصيل صورة رئيس سابق انتقل من قصر الحكم إلى عزلة قسرية، ومن لاعب إقليمي مؤثر إلى شخصية تعيش على هامش السياسة، في تحول درامي يلخص نهاية واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ سوريا الحديث.

