هاله المغاورى فيينا
في فيينا – 24 يوليو 2025
نددت عدة منظمات حقوقية أوروبية ودولية بما وصفتها بـ”السياسات غير الإنسانية” التي أعلنت عنها النمسا مؤخرًا، بعد تأكيد وزير الداخلية جيرهارد كارنر وجود توافق أوروبي على توسيع عمليات الترحيل إلى دول مثل سوريا وأفغانستان، رغم ما تشهده من أوضاع أمنية متقلبة وانتهاكات موثقة لحقوق الإنسان.
وفي بيان مشترك، حذّرت منظمات مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والمجلس الأوروبي للاجئين من خطورة هذه التوجهات، معتبرة أن النمسا ومعها عدة دول أوروبية “تفتح الباب لانتهاكات جسيمة بحق طالبي اللجوء، عبر تجاهل مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يُعد حجر الأساس في القانون الدولي للاجئين”.
جاء هذا الموقف بعد مشاركة الوزير كارنر في الاجتماع غير الرسمي لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن، حيث تم اعتماد إعلان مشترك مع ألمانيا وفرنسا والدنمارك وبولندا والتشيك، يهدف إلى “تشديد سياسة الإعادة” والنظر في توسيع التعاون مع دول ثالثة يُصنّفها الاتحاد كـ”آمنة”.
وقال الوزير كارنر، في تصريحات رسمية، إن “الترحيل إلى سوريا وأفغانستان لم يعد يُنظر إليه كحالات فردية، بل هو جزء من توجه أوروبي أوسع لمكافحة الهجرة غير الشرعية وتفكيك شبكات تهريب البشر”.
لكن منظمات حقوق الإنسان ترى أن “تصنيف بعض الدول على أنها آمنة لا يعكس الواقع الفعلي”، مؤكدة أن سوريا وأفغانستان لا تزالان تُعانيان من نزاعات مسلحة وقمع سياسي وانتهاكات ممنهجة، مما يجعل إعادة أي شخص إليهما بمثابة “تسليم مباشر للخطر”.
وتشهد النمسا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، نقاشًا واسعًا حول مستقبل سياسة اللجوء، وسط تصاعد الخطاب اليميني وتزايد الضغوط الداخلية لتشديد الرقابة على الحدود، في حين تتولى الدنمارك رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي خلال النصف الثاني من عام 2025، مع تركيزها على ملف الهجرة واللجوء بوصفه أولوية سياسية وأمنية .

