ومن بينهم يبرز اسم الأميرالاي محمد عبيد، ابن مدينة كفر الزيات، وأحد قادة الثورة العرابية، والرجل الذي واجه الإنجليز في معارك كفر الدوار والقصاصين والتل الكبير.
وُلِد عام 1842 لأبٍ مصري وأمٍ سودانية.
بدأ حياته جنديًا بسيطًا في الجيش المصري، وبفضل شجاعته واجتهاده ترقّى حتى وصل إلى رتبة بكباشي، ثم رُقِّي بعد الثورة العرابية وتولّي أحمد عرابي وزارة الجهادية إلى رتبة أميرالاي.
لم يكن محمد عبيد ضابطًا عاديًا، بل كان من أوائل الرافضين للتمييز بين الضباط المصريين والأتراك والشراكسة. وقد سجّل لنفسه موقفًا خالدًا حين قاد عملية اقتحام الثكنات لتحرير أحمد عرابي ورفاقه بعدما أُلقي القبض عليهم.
غير أنّ المشهد الأعظم في سيرته جاء عند فجر معركة التل الكبير – 13 سبتمبر 1882…
حين باغت الإنجليز الجيش المصري بمدافعهم ورشاشاتهم الحديثة، والجنود المصريون في حالة إنهاك وضعف استعداد، وقف محمد عبيد شامخًا مع جنوده عند المدافع، يقاتل حتى آخر طلقة، ثابتًا في مكانه، حتى مزق الرصاص جسده وانصهر على مدفعه.
لقد بلغت شجاعته حدّ أن قيل إن القائد البريطاني نفسه أُعجب بصموده، فأمر جنوده أن يؤدّوا له التحية العسكرية بعد استشهاده.
لكن جسده لم يُجمع، ولا قبر يحمل اسمه… فتحوّل إلى أسطورة في الوجدان الشعبي، يردد الناس عنه: “محمد عبيد لم يمت.”
رحم الله الأميرالاي محمد عبيد، ورحم كل أبطال مصر الذين كتبوا بدمائهم صفحات المجد والكرامة.

