بقلم : هاني رفعت
في كل بيئة عمل أو تجمع بشري، لا بد أن تجد ذلك الشخص الذي جعل من نفسه رسول فتنة، وناقلًا للكلام بين الناس.
يُظهر الود والحرص، لكنه في الحقيقة لا يعيش إلا على الوقيعة، كأنه يستمد وجوده من اضطراب الآخرين.
تلك الشخصية قد لا تدرك أنها مريضة نفسيًا، تتوهم أن نقل الكلام وإشعال الخلافات وسيلة لإثبات الولاء أو التقرب من صاحب قرار، أو ربما طمعًا في لجنة أو منصب أو مسمى يُرضي غروره.
لكنها في النهاية لا تكسب شيئًا سوى الرفض والاشمئزاز، لأنها تبني علاقاتها على أنقاض الآخرين.
الناقل لا يسعى إلى الحقيقة، بل إلى الإثارة.
يتفنن في تغيير الكلمات، يزرع الشك بين الناس، ويفرح حين يرى الخلافات تتسع بسببه.
يخسر علاقات كثيرة، ويفقد ثقة الجميع، لكنه لا يتوقف، لأن هدفه ليس البناء بل الوجود… حتى ولو على حساب سمعة الآخرين.
إنها شخصية لا تعرف الصداقة ولا تملك مبدأ.
وما لا يدركه أصحاب هذا النمط هو أن من ينقل لك اليوم، سينقل عنك غدًا.
فاحذر من “ناقلي الكلام”، لأنهم يحملون في ألسنتهم نارًا صغيرة، قادرة على حرق أثمن العلاقات الإنسانية.
في زمن امتلأ بالأقنعة، احترم الصامتين وابتعد عن ناقلي الكلام،
فمن يبيع الكلام اليوم… قد يبيعك غدًا بنفس السعر

