لم تكن الأم تتخيل أن رحلة البحث التي خاضتها على مدار ست سنوات ستنتهي بكشف الحقيقة القاسية التي أخفاها القدر، بعدما ظلت تنتظر عودة ابنها الذي اختفى في ظروف غامضة، فيما كان أصدقاؤه الذين شاركوها البحث لسنوات ويعلمون جيدًا أنه لن يعود.
ففي واقعة مؤلمة شهدتها محافظة الدقهلية، أسفرت الصدفة عن كشف لغز اختفاء شاب منذ ست سنوات، بعد أن تقدم أحد المتهمين ببلاغ إلى الشرطة إثر خلاف نشب بينه وبين شركائه في الجريمة، ليعترف بأن الشاب قُتل على أيدي أصدقائه المقربين، الذين تعاونوا في التخلص من جثته وإخفاء الحقيقة لسنوات طويلة.
وكشفت التحريات أن الضحية كان يجالس أصدقاءه ليلة اختفائه، قبل أن ينشب بينهم مشاجرة انتهت بمقتله، ليقرر المتهمون إخفاء الجثمان وادعاء أنهم لا يعلمون شيئًا عن مكانه، بل وشاركوا أسرته في البحث عنه لإبعاد الشبهات عنهم، بينما كانت الأم تطرق أبواب المستشفيات والقرى والمراكز دون أن تيأس من العثور عليه حيًا.
ومع مرور السنوات، ظل كل منهم يحمل السر ذاته، إلى أن وقع خلاف حاد بين الجناة، دفع أحدهم إلى التوجه لأقرب قسم شرطة والإدلاء باعترافات كاملة عن الواقعة، كاشفًا المكان الذي دفنت فيه الجثة، ومشيرًا إلى تفاصيل دقيقة حول طريقة التخلص منها.
وبعد انتقال رجال المباحث إلى المكان المشار إليه، تم العثور على بقايا الجثمان، لتُغلق بذلك صفحات ست سنوات من الحيرة والألم عاشتها الأسرة، وتبدأ رحلة جديدة من الإجراءات القانونية لمحاسبة الجناة الذين مثلوا أمام جهات التحقيق.
وأكدت الأجهزة الأمنية بالدقهلية أن الواقعة تمثل نموذجًا لخطورة إخفاء الجرائم والتستر عليها، وأن كشف هذا اللغز جاء نتيجة خلافات بين المتهمين، مما سمح بسقوط جدار الصمت الذي استمر أعوامًا.
وما زالت الأم تنتظر الإجراءات القضائية، لكنها هذه المرة لا تنتظر عودة ابنها، بل تنتظر القصاص العادل بعد أن عاشت سنوات تبحث بين الطرقات وفي أعين الناس عن الأمل، ليأتي الاعتراف المفاجئ بإنهاء رحلة بحثها ولكن بأقسى نهاية يمكن أن تتخيلها.

