لم تعد القضايا المخلة بالآداب مجرد وقائع فردية معزولة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة اجتماعية خطيرة، تقودها فئة من البلوجرز الذين استبدلوا المسؤولية الأخلاقية بالسعي وراء “التريند”، وحوّلوا منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحات مفتوحة لنشر الفساد والفسق والفجور تحت لافتات زائفة مثل “الحرية” و“المحتوى الشخصي”.
من الهاتف إلى منصة جريمة
ما يغيب عن أذهان البعض أن البلوجر لم يعد شخصًا عاديًا، بل أصبح صاحب تأثير جماهيري، وكل ما يقدمه يُعد رسالة عامة تخضع للمساءلة القانونية.
فالقانون لا يتدخل في الحياة الخاصة، لكنه يتدخل بقوة عندما يتحول الفعل إلى عرض علني يخدش الحياء العام ويهدم القيم المجتمعية.
الحرية ليست فوضى
أخطر ما يتم الترويج له اليوم هو الخلط المتعمد بين حرية التعبير والانحلال الأخلاقي.
فالحرية التي يكفلها الدستور ليست رخصة لنشر الفجور، ولا غطاءً لتسويق الجسد، ولا مبررًا لتحريض الشباب والأطفال على سلوكيات مشوّهة باسم التقدم.
حرية التعبير تقف عند حد:
احترام الآداب العامة
حماية الفئات الأضعف في المجتمع
صون السلم الأخلاقي والاجتماعي
وما دون ذلك ليس رأيًا… بل جريمة.
لماذا تتحرك الدولة؟
تحرك الدولة في مواجهة هذا النوع من القضايا ليس استبدادًا، بل واجب قانوني وأخلاقي.
فالسكوت عن المحتوى الهابط يعني:
تطبيع الفساد
قتل مفهوم الحياء
تحويل الانحراف إلى أمر اعتيادي
والقانون وُجد ليحمي المجتمع، لا ليصفق للانحلال.
البلوجر ليس فوق القانون
من يملك منصة يملك مسؤولية،
ومن يخاطب الجمهور يُحاسَب أمام القانون.
ولا يمكن القبول بمنطق:
“أنا حر أنشر اللي أنا عايزه”
لأن الحرية الشخصية تنتهي عندما تبدأ الإساءة للمجتمع بأكمله.
كلمة أخيرة
القضايا المخلة بالآداب ليست حربًا على الشباب،
ولا عداءً للتكنولوجيا،ولا رفضًا للتطور…
بل هي معركة وعي ضد تحويل الفساد إلى محتوى،وضد اختزال القيم في عدد المشاهدات،
وضد تقديم الرذيلة في ثوب الشهرة.
فحين يصبح الفجور “تريند”،يصبح تدخل القانون ضرورة لا خيارًا.

