حب الأضواء والتباهي
من زمان أجدادنا قالوا الحكمة الشعبية: “عيش عيشة أهلك”، واللي معناها ببساطة إن الرضا بالمقسوم والاعتزاز بأصلك وبيئتك هو قمة الغنى. لكن في زمن السوشيال ميديا والبرستيج الزائف، ظهر نوعية جديدة من الشخصيات مريضة بحب التباهي والأضواء.
تلاقيه رافض واقعه، مش عاجباه حياته، وبدل ما يسعى يطورها بجهد وعرق، يلبس قناع المنظرة. يطل عليك بإطلالة مزيفة توهمك إنه من “علية القوم”، بينما في الحقيقة هو شخص عادي جدًا، يمكن أقل من العادي، لكنه مصرّ يبيع لك الوهم.
المشكلة مش في اللبس ولا في طريقة الكلام، المشكلة في العقدة اللي جواه. عقدة نقص يمكن زرعت فيه من الطفولة أو من إحساس دائم إنه “أقل من غيره”. فبدل ما يتصالح مع نفسه ويشتغل على تطويرها، قرر يسلك الطريق الأسهل: التملق والتمسح والتصنع.
تلاقيه دايمًا جنب أصحاب القرار، يضحك ضحكة مش ضحكته، ويقف وقفة مش وقفته، ويستميت عشان يبان في الصورة حتى لو مش مدعو أصلاً.
اللي زي دول للأسف عمرهم ما هيشبعوا، لأنهم بيجروا ورا سراب. واللي بيداري نقصه بالمنظرة عمره ما هيكبر في عيون الناس، بالعكس بيصغر أكتر.
وخليك فاكر:
اللي طول عمره بيمثل… في الآخر هيتشال له الستارة
وفي الآخر، مش هنلاقي أجمل من الدعاء:
اللهم اجعلنا من الراضين، القانعين بما كتبته لنا، الساعين لكرامتنا لا لمظاهرنا.

