في تحذير هو الأخطر منذ سنوات، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش صرخة إنذار مدوية، مؤكدًا أن المنظمة الدولية تقف على أعتاب انهيار مالي وشيك قد يعصف بقدرتها على أداء مهامها الأساسية في حفظ السلام، والإغاثة الإنسانية، ومواجهة الأزمات العالمية المتصاعدة.
وقال غوتيريش إن الأمم المتحدة تعاني من عجز حاد في السيولة المالية نتيجة تأخر عدد كبير من الدول الأعضاء عن سداد التزاماتها المالية، مشيرًا إلى أن هذا الوضع غير المسبوق بات يهدد استمرارية عمل المنظمة، ويضع مستقبلها أمام سيناريوهات مقلقة.
وأضاف الأمين العام أن الأزمة المالية الحالية ليست مجرد أرقام في تقارير، بل أزمة حقيقية تؤثر بشكل مباشر على الموظفين، والبعثات الأممية، والبرامج الإنسانية التي يعتمد عليها ملايين البشر حول العالم، خاصة في مناطق النزاعات والكوارث.
وأكد غوتيريش أن الأمم المتحدة اضطرت بالفعل إلى اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، شملت تجميد التعيينات، وتقليص بعض الأنشطة، وتأجيل برامج حيوية، في محاولة يائسة للحفاظ على الحد الأدنى من التشغيل، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى شلل مؤسسي كامل.
وشدد على أن المنظمة الدولية لا يمكنها الاستمرار في أداء دورها إذا لم تلتزم الدول الأعضاء بمسؤولياتها المالية، قائلًا
لا يمكن أن نطالب الأمم المتحدة بإنقاذ العالم بينما نتركها تغرق ماليًا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا غير مسبوق في الأزمات، من حروب ونزاعات مسلحة، إلى كوارث مناخية وأزمات إنسانية، وهو ما يزيد من الحاجة إلى دور أممي قوي وفعال، في مقابل واقع مالي يزداد سوءًا يومًا بعد يوم.
واختتم غوتيريش حديثه بالتأكيد على أن إنقاذ الأمم المتحدة ماليًا لم يعد خيارًا بل ضرورة عاجلة، محذرًا من أن فشل المجتمع الدولي في التحرك السريع قد تكون له عواقب وخيمة على الاستقرار العالمي والسلم الدولي.

