ليس التقاعد مجرد نهاية لخدمة وظيفية، بل هو لحظة تأمل في أثرٍ لم ينقطع، وبصمةٍ لم تُمحَ. اليوم، تودع إدارة غرب المنصورة لتعليم الكبار قامة من قاماتها الشامخة، ومديراً لم يكن يوماً مجرد مسؤول خلف مكتبه، بل كان قائداً، وأباً، ومعلماً للقيم قبل الحروف.
مسيرةُ عطاء.. لا تعرف الكلل
طوال سنوات خدمته، جسّد الأستاذ عبد الناصر مسعد ذكى
مدير عام تعليم الكبار غرب المنصوره
نموذجاً فريداً في الإخلاص والعمل الدؤوب. في قطاع حساس كتعليم الكبار، لم يتعامل مع القضية كمهمة إدارية، بل كرسالة وطنية وإنسانية لإخراج العقول من ظلمات الأمية إلى نور المعرفة. لقد آمن بأن التعليم حق للجميع، وبذل في سبيل ذلك قصارى جهده، فكانت إدارته لـ “غرب المنصورة” منارةً يُشار إليها بالبنان.
قائدٌ بقلب إنسان
إن السر في حب العاملين له لم يكن في القرارات الإدارية، بل في سلوكه الطيب ونفسه الأبية. لقد استطاع الأستاذ عبد الناصر أن يمزج بين “هيبة المدير” و”تراحم الزميل”، ففتح بابه قبل قلبه للجميع. لم يكن يبحث عن الإنجاز الشخصي، بل كان يبني فريقاً متكاملاً، يُحفز المبدع، ويحتضن المقصر ليرتقي به، فصارت الإدارة في عهده أسرة واحدة يربطها الود والاحترام المتبادل.يغادرنا اليوم الأستاذ عبد الناصر مسعد جسداً ويبقى أثره ممتداً في كل “شهادة محو أمية” كانت سبباً في تغيير حياة إنسان، وفي كل كلمة تشجيع غرسها في نفوس زملائه. إن المحبة التي نراها اليوم في عيون العاملين هي “المعاش الحقيقي” الذي يجنيه القائد المخلص؛ فهي رصيدٌ لا ينفد من الدعوات الصادقة والذكرى العطرة.نتمنى لك حياة هانئة ملؤها الصحة والسعادة في مرحلتك القادمة، فمن زرع الجمال يجنيه، وأنت لم تزرع إلا الخير.

