على ضفافِ النيلِ قامتْ سيدةُ الدُّنى
تزهو، وتكتبُ مجدَها الأزليَّ فنّا
يا مِصرُ قومي.. فالمتاحفُ خاشعـةٌ
حين ارتقى فجرُكِ التاريخَ معنـى
هنا الملوكُ على الدُّروبِ موكبُـهُم
يمشونَ فخرًا، والمهابةُ تُغنّــى
رمسيسُ في البهوِ العظيمِ تبسّمَتْ
عيناهُ.. قالت: عادَ مجدي وطمأنـى
وتوتُ في تاجِ الذهبْ.. يلوِّنُ زمنـاً
لم يَخْبُ نورُهُ، ولم يَزَلْ مُتَمنَّى
يا مِصرُ يا مهدَ الخلودِ ومنبَعَ الـ
فنِّ الذي علّمَ الدُّنا أن تُغنّــى
من الأهرامِ إلى المتحفِ انطلقتِ
خطواتُ شعبٍ صاغَ بالدَّمِ وطَنـا
هذي الحجارةُ، لا تُشيَّدُ مَبْنًى فحَسْبْ
بل تُشيَّدُ أُمَّةً، وتُقيمُ زَمَنـا
سلامٌ عليكِ يا مِصرُ إنْ تَحدّثَتِ الـ
دهورُ عن المجدِ، كنتِ أنتِ المعنـى
وفي المساءِ إذا ارتفعتِ الأضواءُ قالتْ
مِصرُ للعالمِ: أنا البدايةُ.. والأبدُ أنا.

