بقلم . عبدالحميد نقريش:
في خطوة تاريخية أعلنت فرنسا اليوم اعترافها الرسمي بدولة فلسطين لتصبح أول دولة من مجموعة السبع وعضو دائم في مجلس الأمن الدولي تقدم على هذه الخطوة المفصلية، وقد تزامن الإعلان مع مشهد لافت حيث رُفع العلم الفلسطيني على مباني البلديات الفرنسية في باريس وعدد من المدن الكبرى في رسالة دعم واضحة لحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وتقرير مصيره. وجاء الاعتراف الفرنسي بالتزامن مع إعلان دول كبرى أخرى هي بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية، ما يمنح هذه الخطوة بعداً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق ويعزز من مكانة فلسطين على الساحة الدولية. ويُنظر إلى هذه التطورات على أنها تحول استراتيجي في الموقف الغربي من القضية الفلسطينية بعد سنوات من الجمود السياسي وتفاقم المأساة الإنسانية في غزة والضفة الغربية، حيث رأت هذه الدول أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات عملية لدعم حل الدولتين والضغط باتجاه سلام عادل وشامل.
وقد لاقت مشاهد رفع العلم الفلسطيني على المباني الفرنسية ترحيباً واسعاً من الجاليات العربية والفلسطينية التي اعتبرت هذه اللحظة انتصاراً رمزياً كبيراً ونقطة بداية لمرحلة جديدة من النضال الدبلوماسي، فيما يُتوقع أن تحذو دول أوروبية أخرى حذو فرنسا والدول الأربع خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد من عزلة الموقف الإسرائيلي ويعزز من الضغوط الدولية لإنهاء الاحتلال والعودة إلى مسار المفاوضات. وفي المقابل من المنتظر أن تواجه هذه الخطوة انتقادات حادة من إسرائيل التي اعتادت رفض أي اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية، بينما قد تشكل هذه الاعترافات الجماعية فرصة لتحريك المياه الراكدة في مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، بما يمنح فلسطين دفعة جديدة نحو العضوية الكاملة في المنظمة الدولية.
إن اعتراف فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال بالدولة الفلسطينية يمثل لحظة فارقة تعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية المشروعة، وتؤكد أن صوت العدالة لا يمكن حجبه إلى الأبد، وأن إقامة دولة فلسطينية مستقلة باتت أقرب من أي وقت مضى إذا تواصلت هذه الاعترافات وتحوّلت إلى سياسات عملية ودعم اقتصادي ودبلوماسي يرسخ وجود فلسطين على الخارطة السياسية للعالم .

