في إحدى رحلات الشتاء إلى اليمن نزل عبد المطلب عند حبر من أحبار اليهود فسأله الحبر هل أنت من أهل الكتاب أتأذن لي أن أتفحص جسدك يريد أن يتأكد هذا الحبر من علامات إذا وجدت في جسد عبد المطلب تدل على شيء قال نعم إذا لم يكن عورة ففحص الحبر جسد عبد المطلب وقال له أشهد أنك تحمل بين يديك ملكا ونبوة ثم قال له إذا رجعت تزوج من بني زهرة سيخرج من ذريتك رجل ذو أمر عظيم يجمع بين الملك والنبوة وسيكون فخر لقبيلتي بني هاشم وبني زهرة .
فقرر أن يزوج إبنه عبد الله من بني زهرة أملا أن يتحقق كلام ذلك الحبر اليهودي فذهب عبد المطلب الى سيد بني زهرة أبو آمنة بنت وهب أم سيدنا محمد صل الله عليه وسلم وخطب آمنة لإبنه عبد الله وكان عمره ثمانية عشر عام وعمر آمنة أربعة عشر عام وتزوجها في نفس اليوم ودخل بها وكان من عادة العرب في ذالك الوقت أن العريس يبقى في ديار أهل العروس ثلاثة أيام ثم يرجع بزوجته إلى أهله فحملت آمنة بسيد ولد آدم سيد الخلق وحبيب الحق خير خلق الله أجمعين نبينا وحبيبنا محمد صل الله عليه وسلم .
بعد أن مضى عبد الله ثلاث أيام في بني زهرة أخذ عروسته آمنة بنت وهب وارتحل بها إلى قومه وبعدها بعدة أيام تجهزت القافلة لبلاد الشام لرحلة الصيف فأختاروا عبد الله العريس كي يكون في القافلة مع بعض إخوته .
فودع عبد الله عروسته آمنة بنت وهب ولم يكن يعلم أن آمنة قد حملت بخير الخلق أجمعين حبيبنا وسيدنا محمد صل الله عليه وسلم ودعها عبد الله ثم انطلق مع القافلة إلى بلاد الشام .
وبعد غضون أشهر رجعت القافلة وليس فيها عبدالله فسأل عبد المطلب عنه قالوا له لا تقلق يا شيخ مكة تركناه عند أخواله من بني النجار في يثرب المدينة المنورة فقد أصابه المرض وعندما يتعافى سيرجع وتركناه هناك خشية من مشقة السفر
فنظر عبد المطلب إلى الحارث ابنه الكبير وقال يا بني انطلق على الفور إلى يثرب وأحضر عبد الله ولو في هودج الذي يحمل النساء فلما ذهب الحارث إلى يثرب وجد القوم في عزاء فسأل عن أخيه فقالوا له قد مات أخوك عبد الله وذلك قبره فوقف عند قبر أخيه وبكى حتى إبتلة لحيته بالبكاء .
ثم رجع إلى مكة وأخبر أبيه فكانت الفاجعة وضاقت مكة وقريش بهذا الخبر سبحان الله قبل أشهر يفدى بمئة من الإبل ثم يدركه الموت حزنت مكة كلها على وفاة عبد الله وكانت آمنة لم تكن تعلم أنها حامل لصغر سنها ولأنها لأول مرة تحمل .
تقول أمنة بنت وهب لم أكن أعرف أني حامل إلا أنني أنكرت حيضتي أي انقطع عنها الحيض فلما كان الشهر الثاني من وفاة زوجها عبد الله رأت رؤيا هتف هاتف في أذنها وهي بين النوم واليقظة قال يا آمنة هل شعرت أنك حملت قالت آمنة فكأني شعرت أني أقول لاأدري قال يا آمنة قد حملت بسيد هذه الأمة ونبيها

