ليست كل الإهانات صريحة
بعضها يلبس ثوب النصيحة
وبعضها يأتي في صورة اهتمام مزيف
لكن اخطر انواع الإهانات هي تلك التي تهز قيمة الانسان في داخله
إهانة التقليل من القيمة
حين يشعر الانسان ان وجوده لا يضيف
ان مجهوده لا يرى
ان تعبه عادي
ان عطاؤه واجب وليس فضل
ان نجاحه محض حظ
التقليل من القيمة لا يكون فقط بكلمة انت فاشل
بل يكون حين ينجح الشخص ولا يجد كلمة فخر
حين يتعب ولا يجد شكرا
حين ينهار ولا يجد دعما
في العلاقات الزوجية
حين تطبخ الزوجة كل يوم
وترتب
وتسهر على الاولاد
ويقال لها هذا طبيعي
انت ما بتعمليش حاجة زيادة
هنا لا يتم التقليل من مجهودها فقط
بل يتم التقليل من وجودها كله
في العمل
حين يجتهد الموظف
ويتم تجاهله
بينما يتم مدح من هو اقل منه
هنا تتولد داخله مرارة صامتة
في الصداقة
حين تكون انت دائما الداعم
دائما الحاضر
لكن حين تحتاج لا تجد احد
التقليل من القيمة يخلق انسانا يشك في نفسه
يشك في قدراته
يشك في استحقاقه للحب
يبدأ يراجع نفسه في كل موقف
يمكن انا فعلا مش كفاية
يمكن انا مكبر الموضوع
يمكن انا مستاهل
ومع الوقت يتحول الصوت الخارجي الذي كان يقلل منه
الى صوت داخلي دائم
اخطر مرحلة
حين يصبح الشخص هو من يهين نفسه
حين لا يفرح بنجاحه
ولا يثق في قراره
ولا يرى جماله
الإهانة هنا لا تعيش في الموقف
بل تعيش في الذاكرة
وتتكرر كلما حاول الانسان ان ينهض
الانسان الذي يتم التقليل منه باستمرار
اما ان يتحول لشخص شرس يبحث عن اثبات ذاته في كل مكان
او يتحول لشخص منسحب خائف من التجربة
كلاهما موجوع
لذلك التقليل من القيمة ليس كلمة عابرة
بل هو عملية هدم بطيئة
وما يؤلم اكثر
حين تأتي هذه الإهانة من شخص كنا ننتظر منه التقدير
حين يهون علينا الغريب
لكن يقسونا القريب
التقدير ليس رفاهية
هو احتياج نفسي اساسي
والانسان الذي لا يشعر بقيمته
يذبل
واذا ذبل القلب
صعب ان يزهر مرة اخرى

